السيد مهدي الصدر

308

أخلاق أهل البيت ( ع )

ومن آخى كافراً ، أو خالط فاجراً كان كافراً فاجراً » ( 1 ) . وهكذا يحذر أهل البيت عليهم السلام عن مخادنة أنماط من الرجال اتسموا بأخلاق ذميمة وسجايا هابطة باعثة على النفرة وسوء الخلة . وعن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال : قال لي أبي علي بن الحسين عليه السلام : « يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم ، فقلت : يا أبه من هم عرفنيهم . قال : إياك ومصاحبة الكذّاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب . وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك . وإياك من مصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه . وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد ان ينفعك فيضرك . وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعوناً في كتاب اللّه عز وجل في ثلاث مواضع . . . الخبر » ( 2 ) . وقال أبو العتاهية : اصحب ذو العقل وأهل الدين * فالمرء منسوب إلى القرين وقال أبو نؤاس : ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * واسمت سرح اللهو حيث أساموا وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك أثام 3 - ان يكون بين الصديقين تجاوب عاطفي ورغبة متبادلة في الحب والمؤاخاة ، فذلك أثبت للمودة وأوثق لعرى الإخاء ، فان تلاشت في أحدهما نوازع الحب والخلة وهت علاقة الصداقة وغدا المجفو منها الحريص على توثيقها

--> ( 1 ) البحار . كتاب العشرة . ص 53 عن كتاب صفات الشيعة للصدوق . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 105 عن الكافي .